ابن الوزان الزياتي

536

وصف افريقيا

وفي العصر الذي كانت فيه أقوام ليبيا تسيطر على المنطقة ، قام فيها مقر الحكومة الملكية ، وبالتالي ، كان لدى الكثير من تجار بلاد البربر عادة القدوم إليها « 14 » ، ولكن منذ عصر سوني علي ، الذي كان رجلا عظيما ، ترك التجار ولاته شيئا فشيئا وذهبوا إلى تومبوكتو وإلى غاءو ، حتى لقد أصبح أمير ولّاته فقيرا وبدون سلطة . ويتكلم أهل هذه البلد لغة تدعى سونغاى « 15 » . وهم أناس حالكو السواد وأدنياء ، ولكنهم لطاف جدا وخاصة مع الأغراب . ويدفع الأمير الذي يحكمهم إتاوة لملك تومبوكتو لأن هذا جاء مرة إلى هذه البلدة مع جيشه ، وحينئذ هرب أمير ولاته ، وعاد للصحراء حيث يوجد أهله . ورأى ملك تومبكتو أنه لن يستطيع السيطرة على البلاد كما يرغب لأن هذا الأمير ، المدعوم بأقربائه ، يستطيع أن يسبب له متاعب ، فاتفق معه على دفع ضريبة محددة . فعاد الأمير إلى ولاته ورجع الملك إلى تومبكتو « 16 » . ونمط حياة أهل ولاته وعاداتهم هي نفسها التي نجدها لدى جيرانهم سكان الصحراء « 17 » ، ولا ينبت سوى القليل من الحب في هذا البلد : أي الدخن ونوع آخر من الحب مدور وأبيض اللون كالحمص ولا يرى مثله في أوروبا « 18 » . وتعاني المنطقة من ندرة اللحم . ومن عادة الرجال والنساء أيضا أن يبقوا على وجوههم ملثمة . وكل تنظيم مدني مجهول في المنطقة ، فلا يوجد رجال بلاط ولا قضاة « 19 » . ويعيش هؤلاء الناس في حالة قصوى من الإملاق .

--> ( 14 ) في الحقيقة يبدو أن الصحراويين أيولاتن ، وعند العرب ولّاته ، وهم فخذ من سوفة الدين كانوا في المبدأ في القسم الغربى من الصحراء الكبرى والواقعة إلى الشمال من هذه المنطقة ، لم يقوموا بتحقيق خدمة القوافل التجارية العابرة للصحراء وقيادتها وحمايتها فحسب ، بل ساهموا كذلك في حكم هذه المنطقة . ومنهم استمدت قرية بيرو اسم أيو ألاتن ، ثم ولاته الذي احتفظت به حتى نيسان ( أبريل ) 1352 عند مرور الرحالة الكبير ابن بطوطة ، إذ كانت تحت حكم رجل أسود ، هو نائب أو « فربا » ملك مالي ، والذي استقبل ابن بطوطة وكان محاطا بوجهاء مسوفة . ( 15 ) سونعىء أو سونغائى . ويتكلم كل السكان العربية حاليا ، ولكن كان الناس يتكلمون لغة آزر التي ظلت معروفة أيضا ، وهي لهجة سونيكة التي ظلت حتى القرن العشرين . ( 16 ) وهذا الحادث غير المؤكد بمصادر أخرى ربما حدث حوالي العام 1469 م . ( 17 ) أي يعيشون كالصحراويين وليس كالزنوج . ( 18 ) وربما كان الذرة البيضاء ، لأن الدخن هو من نوع دخن الشمعدان . ( 19 ) هذا التفصيل يوضح الفكرة التي يتصورها المؤلف عن مملكة ما . فهي بالنسبة له رقعة أرضية تتعلق بحكومة واحدة ، والتي ربما لا تكون أبدا حكومة ملك : وهكذا يوجد أمير صحراوى في ولاته ، هو تابع بسيط لملك تومبوكتو وليس لديه موظفون حكوميون ولا عدليون .